الومضة الرابعة - [6]
اتصل إبراهيم بوائل وأخبره بما جرى.
«إذن حاتم اختفى وخالد ظهر؟! الموضوع خطير للغاية هل أنت متأكد من هذا؟!»
«نعم متأكد مثلما أنا متأكد من أنني أكلمك الآن؛ الخبر منشور على موقع جريدة الأيام يمكنك مراجعته؛ ولكن هل تعتقد أن الذي ظهر هو خالد فعلاً؟ ولماذا الآن بالتحديد؟»
«الآن! ألم تقل إن خبر ظهوره منشور من العام الماضي؟»
«نعم ولكن هذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها هذا الخبر ولا أعرف كيف هذا؟ طريقة نشره والتفاصيل توحي بالمصداقية لكنني ما زلت غير مصدق أشعر أن الأمر خطير للغاية.»
«الأمر خطير فعلاً؛ ولكن مع الأسف ليس لدينا دليل واحد على أي شيء؛ لابد أن نذهب إلى هذا الشاليه ونبحث عن المستندات التي تركها لك حاتم، ولو كان هناك شيء مما تقول لابد سنصل إليه.»
بنبرة يائسة قال إبراهيم:
«أتمنى.»
واستمر وائل يقول:
«ولكن! هل حدد لك مكانا بعينه؟!»
«دكتور حاتم؟»
«ومن غيره؟!»
«ما أذكره من كلماته أنه ذكر شيئا عن باب خلفي وأسد.»
فقال وائل بعد برهة تفكير:
«إذن عندما نصل ستدخل على الفور للبحث عن الباب الخلفي وسأتولى أنا البحث في بقية الشاليه لأتأكد من عدم وجود أحد به، أو ربما أجد شيئًا يفيدنا.»
«ولكن ماذا عن يوسف ومحمود ونادر؛ ألن نخبرهم بحقيقة الأمر؟»
فكّر وائل في الأمر وقلّبه في رأسه مراراً وفي النهاية قال:
«لا.»
ثم أضاف:
«نحن أمام احتمالين الأول أننا لن نجد شيئًا في الشاليه وفي هذه الحالة سنقضي أيامنا هناك نستمتع وفي الوقت نفسه نراقب الأمر من قريب؛ والاحتمال الثاني أنه يوجد في الشاليه بالفعل جريمة أو عدة جرائم قد ارتكبت وأن إنساناً كحاتم ربما أصابه الآن مكروه، وإنسانا آخر كخالد قد أصيب بالفعل بهذا المكروه قبل أن يظهر إن كان هو الذي ظهر بالفعل؛ وفي الحالة الأخيرة لن يمانع واحد من أصدقائنا في أن يشارك معنا في إنقاذ حاتم وإعادة حق خالد الحقيقي. وأنا أرجح الاحتمال الثاني ولكن لا داعي لإثارة مخاوفهم من الآن؛ ورغم ذلك فهل تعتقد أصلاً أن أحدًا منهم سيمتنع عن مساعدتك أو يلومك حين يعرف حقيقة قصدك؟»
اقتنع إبراهيم بوجهة نظر وائل واتفقا على ضرورة التحرك الفوري، وتولى إبراهيم مهمة تجميع الكل بسيارته، وانطلقوا إلى ذلك الشاليه رأساً.
أجرى كريم سامي مكالمة هاتفية.
«ماذا فعلت؟»
«تماماً كما أمرتني؛ أخفيتهما في القبو السفلي؛ ولكنني لم أتمكن من إعادة الحفرة الموصلة إليه لطبيعتها.»
«لا عليك؛ سنحتاجها غداً.»
«هما الآن غائبان عن الوعي تماماً؛ وقمت بتسريب أنباء توحي باحتمالية اختفائهما، كما قمت بنشر خبر آخر عن ظهوري؛ أقصد ظهور خالد عبد الرازق؛ وفي انتظار الأوامر الجديدة.»
«جيد جداً؛ خبر اختفاء خالد كان ثغرة وكاد أن يفسد كل شيء، كان يجب أن نحذف هذا الخبر فور نشره أو على الأقل ننشر خبر ظهور خالد فور حلولك مكانه؛ ولكننا اعتمدنا على أن خالد لا يعرفه أحد؛ مهندس مغمور اختفى وظهر بعد شهر أو اثنين أو ثلاثة من يهتم؛ ولكن حاتم مع الأسف... لولا تواصله مع إبراهيم ولولا قيام إبراهيم بنشر خبر عن كشف لغز اختفاء خالد عبد الرازق الليلة؛ ذلك الخبر المشؤوم لكُنّا تخلصنا من حاتم وزوجته دون أن يشعر أحد كما كان مخططاً من قبل بدقة ودون دليل ولكن أعتقد أننا تداركنا هذا للتو؛ أليس كذلك؟»
«بلى.. ولقد عالجنا هذه الثغرة تماماً؛ فها أنا أمارس العمل في المجموعة من بعد اختفاء خالد بشهر؛ الكل يعرف أنني هو؛ والكل يعرف أنني قضيت ثلاثة أسابيع وقتها في مستشفى خاص مملوكة للمجموعة طبعاً وبعد استعادة الذاكرة عدت للعمل؛ الخطأ الوحيد الذي وقعنا فيه وقتها فعلاً هو أننا لم نعلن خبر الظهور في حينه مثلما تم إعلان خبر الاختفاء، ولكن هذا الخطأ تم تداركه الآن، فعلى موقع الجريدة موجود خبر ظهوري أقصد ظهور خالد وهو منشور بتاريخ 24/12/2022م أي بعد اختفاء خالد بثلاثة أسابيع ويوجد على هذا الخبر آلاف التعليقات في تاريخ نشره نفسه لأناس سعداء بظهوري؛ كما تعلم يمكننا تزييف الوعي تماماً بل يمكننا خلق وعي جديد لا أساس له.. والتكنولوجيا لعبتنا.»
«هذا حقيقي.»
«ولكن ماذا عن حاتم وزوجته؟ ماذا نفعل بهما؟ حاتم مشهور ومؤثر.»
«أعرف هذا جيداً؛ وهذا هو السبب الذي جعلني أطلب منك ألا تتخلص منهما نهائيًا في الوقت الراهن؛ وكذلك هو السبب نفسه الذي جعلنا ننشر خبر فقد الاتصال معه؛ مسألة جس نبض.. وسنرى كيف سيكون التحرك بعد ذلك وكيف سيكون رد فعلنا؛ ولكن لا تنسى أنه سيصل إليك غداً ضيوف جدد فماذا أعددت لهم؟»
«كل شيء تحت السيطرة.»
«أريد بعض التفاصيل لأطمئن لأن عددهم كبير.»
«أعرف؛ وتحركاتهم كلها تحت سيطرتي؛ سأعد لكل واحد منهم شَرَكا آليا؛ ولكن لو فشلت الطريقة الآلية في القضاء عليهم سأضطر للتدخل المباشر.»
«وما هي الطريقة الآلية؟»
«إذا حاول أحدهم استكشاف ما وراء الباب الخلفي ليحصل على المستندات التي تركها حاتم والتي يظن أنها مازالت موجودة هناك سيسقط في الحفرة مباشرة وسينبعث تلقائيا غاز أعصاب يقضي عليه فيها؛ وإذا حاول أحدهم الصعود للطابق العلوي فقد تمت إحاطة السلم من جانبيه بأسلاك كهرباء عارية، ومن الأعلى والأسفل كذلك، وبمجرد أن يلمس أحدها ستتكفل هي بكل شيء؛ كما أعددت فأراً اصطناعيا صغيراً مربوطا بسلك كهربي فور أن يقترب منه أحدهم سيقضي عليه؛ وأعلى الباب الأمامي شَـرَك إضافي عبارة عن جهاز مشع تخرج منه أشعة برتقالية حمراء تستطيع القضاء على أي شخص في ثوانٍ معدودات؛ وسأكون في غرفة التحكم أشرف على كل شيء بنفسي وأتحكم في هذه الفخاخ بالزر المناسب في الوقت المناسب؛ وإذا نجوا من كل هذا سأتدخل بنفسي مباشرة وأنهي كل شيء؛ ثم سأتولى التخلص منهم.»
«ممتاز.. هؤلاء من الأفضل التخلص منهم تماماً فلا أحد يعرف أنهم ذاهبون إلى مطروح؛ رئيس التحرير يقول إن إبراهيم ذاهب إلى شرم الشيخ وبالتالي لن تحوم أية شبهات حول الشاليه ولا حولنا؛ ولكن كُنْ على حذر وانتبه جيداً فلا أريد أخطاء ولا أدلة ضدنا.»
«اطمئن تماما.»
عاجل: وفاة الأستاذ إبراهيم طارق الصحفي بالجريدة إثر تعرضه لحادث أليم. 5.45م الجمعة 11/8/2023. تعرض الأستاذ إبراهيم طارق الصحفي بالجريدة ومجموعة من أصدقائه لحادث سيارة على طريق شرم الشيخ منذ قليل؛ وقد وافتهم المنية قبل وصولهم إلى المستشفى. [جريدة الأيام 2023م]