المشهد السابع
المشهد (٧) - الطفل
ينظر له الطفل نظرة بريئة حانية ويبتسم، يتفحص أحمد عيني الطفل في محبة.
وفجأة!
يختنق ..
تُسحب أفكاره من رأسه.. يوضع غيرها..
قوة ما تحركه.
يضغط على رأس الطفل في الماء، تدفعه الأمواج للأعلى وهو يضغط على الطفل، ألقته الأمواج هو والطفل على الشاطئ، يحتضن الطفل بقوة ويضمه إليه بشدة.
«إنه طفل صغير لا يحتمل ضمتك هذه.»
سمع صوتاً من خلفه يقول له هذه الكلمات، لم يلتفت، إنه صوت القوة التي تأمره دائماً، يصرخ فيها:
«لا شأن لك بهذا. لا تتدخلي فيما لا يعنيك.»
رد الصوت مملوءً بابتسامة خالطت الكلمات وبدت واضحة فيها:
«كيف لا يعنيني؟ إنه طفلي!»
ترك الطفل يسقط من بين يديه، وبدا الطفل وكأنه عائد للحياة لتوّه، التفت أحمد للخلف.. رآها!
ليست القوة المعتادة، إنما امرأة حقيقية..
قال أحمد بذهول وتوتر وهو لا يكاد يلتقط أنفاسه: «طفلك؟!»
«نعم. وأنا أشكرك لأنك أنقذته من الغرق.»
المشهد (٧) - المواجهة
«غرق؟ ماذا حدث؟»
«يبدو أنك مرهق بعض الشيء. لقد شارف ابني على الغرق وأنت جريت وراءه، ونزلت البحر مسرعاً وقاومت الأمواج العالية التي جذبته إلى داخل البحر، وكاد البحر يبتلعه لولا أنك تحركت في الوقت المناسب وأنقذته، لا أعرف كيف يمكنني أن أرد جميلك هذا؟»
لا يزال أحمد مذهولاً مما حدث، ولكنه قال لها:
«جميلي؟! لا عليك… المهم أنه ما زال حيًا.»
ولّى أحمد ظهره لها ومضى في سبيله غير المعلوم، مشوش الفكر مضطرب الوجدان، يتساءل في نفسه والحيرة تستذئب عليه:
«ما هذا الذي يحدث معي؟ إنني لا أفهم شيئاً. كنت أظن أنني أقتل الطفل فإذا بي أنقذه، وكيف حدث هذا ولم أدركه؟ لا، لقد أدركته ولكن أدركته على غير حقيقته.»
«كيف الخلاص منك أيتها القوة البغيضة؟ سأرحل قبل أن أسبب أضراراً لآخرين، يكفى ما حدث حتى الآن، سأرحل للأبد.»
«ولكن هل تظن أنني سأتركك؟»
ترددت الكلمات في أذنيه مخلوطة بقهقهة ساخرة مصطنعة فجة، ملأت قلبه غيظاً وعزماً على الفرار، فانطلق يعدو في الشارع، ومن يراه يظن أن أحداً يطارده، وربما كان ذلك حقيقياً بالفعل، فلقد تصادف جريه مع ملاحظة شرطيين له، وتعرفهما عليه، فقاما بمطاردته.